سليمان بن موسى الكلاعي

208

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

قال ابن إسحاق « 1 » : فالله أعلم أي ذلك كان . وذكر محمد بن عبد الله بن سنجر الحافظ في إسلام عمر رضي الله عنه ، زيادة لم يذكرها ابن إسحاق ، فروى بإسناد له إلى شريح بن عبيد قال : قال عمر بن الخطاب : خرجت أتعرض لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم قبل أن أسلم ، فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه ، فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أتعجب من تأليف القرآن ، فقلت : هذا والله شاعر كما قالت قريش ، فقرأ : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ [ الحاقة : 40 ، 41 ] ، قال : قلت : كاهن علم ما في نفسي فقرأ : ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ [ الحاقة : 42 ] إأى آخر السورة . قال : فوقع الإسلام في قلبي كل موقع . قال ابن إسحاق « 2 » : وحدثني نافع عن ابن عمر قال : لما أسلم عمر قال : أي قريش أنقل للحديث ؟ قيل له : جميل بن معمر الجمحي . فغدا عليه وغدوت أتبع أثره أنظر ما يفعل ، وأنا غلام أعقل كل ما رأيت ، حتى جاءه فقال له : أعلمت يا جميل أنى أسلمت ودخلت في دين محمد ؟ ! فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه ، واتبعه عمر ، واتبعت أبى ، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش ، وهم في أنديتهم حول الكعبة ، ألا إن ابن الخطاب قد صبأ ، قال : يقول عمر من خلفه : كذب ولكني أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، وثاروا إليه ، فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤسهم . قال : وطلع فقعد ، وقاموا على رأسه وهو يقول : افعلوا ما بدا لكم ، فأحلف بالله أن لو كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا ، فبيناهم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش عليه حلة حبرة وقميص موشى حتى وقف عليهم فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : صبأ عمر . قال : فمه ، رجل اختار لنفسه أمرا فماذا تريدون ؟ أترون بنى عدى بن كعب يسلمون لكم صاحبهم . هكذا عن الرجل . فوالله لكأنما كانوا ثوبا كشط عنه . فقلت لأبى بعد أن هاجر إلى المدينة : يا أبت ، من الرجل الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت وهو يقاتلونك ؟ جزاه الله خيرا . قال : أي بنى ، ذلك العاص بن وائل السهمي ، لا جزاه الله خيرا « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 286 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 1 / 286 ) . ( 3 ) ذكره ابن كثر في البداية والنهاية ( 3 / 129 - 130 ) .